الجاحظ
369
الحيوان
وهي تسلخ من جلودها في يوم وليلة من الرّأس إلى الذّنب ، ويصير داخل الجلد هو الخارج ، كما يسلخ الجنين من المشيمة ، وكذلك جميع الحيوان المحزّز الجسد ، وكلّ طائر لجناحه غلاف مثل الجعل والدّبر وكذلك السّرطان ، يسلخ أيضا ، فيضعف عند ذلك من المشي . وتسلخ جلودها مرارا . والسّلخ يصيب عامّة الحيوان [ 1 ] : أمّا الطير فسلخها تحسيرها [ 2 ] ، وأمّا ذوات الحوافر فسلخها عقائقها [ 3 ] ، وسلخ الإبل طرح أوبارها ، وسلخ الجراد انسلاخ جلودها ، وسلخ الأيائل إلقاء [ 4 ] قرونها ، وسلخ الأشجار إسقاط ورقها . [ 5 ] والأسروع : دويبّة تنسلخ فتصير فراشة . وقال الطّرمّاح شعرا [ 6 ] : [ من الكامل ] وتجرّد الأسروع واطّرد السّفا * وجرت بجاليها الحداب القردد [ 7 ] وانساب حيّات الكثيب وأقبلت * ورق الفراش لما يشبّ الموقد [ 8 ] يصف الزّمان . والدّعموص ينسلخ ، فيصير إمّا بعوضة وإما فراشة . وزعم ثمامة عن يحيى بن برمك أنّ البرغوث ينسلخ فيصير بعوضة ، وأنّه البعوضة التي من سلخ دعموص ربّما انسلخت برغوثا . والنمل تحدث لها أجنحة ويتغيّر خلقها ، وذلك هو سلخها . وهلكها يحين عند طيرانها . والجراد ينسلخ على غير هذا النوع . قال الرّاجز [ 9 ] : [ من الرجز ] ملعونة تسلخ لونا لونين
--> [ 1 ] ثمار القلوب ( 631 ) . [ 2 ] التحسير : سقوط ريش الطائر . ( القاموس : حسر ) . [ 3 ] العقائق : جمع عقيقة ، وهي شعر المولود . ( القاموس : عقق ) . [ 4 ] في ثمار القلوب ( نصول قرونها ) . [ 5 ] بعده في ثمار القلوب « والسراطين تسلخ فتضعف عند ذلك » . [ 6 ] ديوان الطرماح 134 ، ( 111 ) ومنه شرح المفردات . [ 7 ] « السفا : التراب الذي تسفيه الرياح ، ويكون ذلك في الصيف حين تجف الأرض . واطراده : حمل الريح السفا دفعة بعد دفعة . والجائل : ما سفرته الريح من حطام النبت وسواقط ورق الشجر فجالت به . الحداب : جمع حدب ، وهو ما أشرف من الأرض وغلظ . والقردد : الأرض المرتفعة إلى جانب وهدة ، والبيت كناية عن إقبال الصيف » . [ 8 ] « ورق الفراش : جمع أورق ، أي الذي لونه لون الرماد » . [ 9 ] الرجز لعوف بن ذروة في نوادر أبي زيد 48 ، وقبله ( من كل سفعاء القفا والخدين ) .